محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
53
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الأحاديث الوارِدَةِ فيما تَعُمُّ به البلوى ، مثل أحاديث الوضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّار ( 1 ) ،
--> ( 1 ) أخرج مسلم ( 352 ) ، وأبو داود ( 194 ) ، والترمذي ( 79 ) ، والنسائي 1 / 105 - 106 من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " توضؤوا مما مست النار " ، وفي رواية الترمذي : فقال له ابن عباس : يا أبا هريرة ، أنتوضأ من الدهن ، أنتوضأ من الحميم ؟ فقال أبو هريرة : يا ابن أخي ، إذا سمعت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تضرب له مثلاً . وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر ، رحمة الله عليه . وأخرجه مسلم أيضاً ( 353 ) من حديث عائشة . وأخرجه أبو داود ( 195 ) ، والنسائي 1 / 107 من حديث أم حبيبة . وأخرجه النسائي 1 / 106 - 107 من حديث أبي أيوب الأنصاري ، ومن حديث أبي طلحة ، ومن حديث زيد بن ثابت . قال الحازمي في " الناسخ والمنسوخ " ص 47 : وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مست النار ، وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر ، وأبو طلحة وأنس بن مالك ، وأبو موسى ، وعائشة ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وأبو عزة الهذلي ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو مجلز لاحق بن حميد ، وأبو قلابة ، ويحيى بن يعمر ، والحسن البصري ، والزهري . وذهب أكثر أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى ترك الوضوء مما مست النار ، وراوه آخر الأمرين من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وممن لم ير منه وضوءاً : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعامر بن ربيعة ، وأُبي بن كعب ، وأبو أمامة ، وأبو الدرداء ، والمغيرة بن شعبة ، وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ومن التابعين عبيدة السلماني ، وسالم بن عبد الله ، والقاسم بن محمد ، ومن معهما من فقهاء أهل المدينة ، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأصحابه ، وأهل الحجاز عامتهم ، وسفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وأهل الكوفة ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق . والدليل على النسخ حديث جابر بن عبد الله : كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما غيرت النار . أخرجه أبو داود ( 192 ) ، والنسائي 1 / 108 ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 24 ) ، والبيهقي 1 / 155 - 156 ، وإسناده صحيح . وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان وغيرهما . ورواه أحمد 3 / 374 - 375 من حديث جابر مطولاً ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل وأكل القوم معه ، ثم نهض ، فصلى بنا العصر ، وما مس ماء ، ولا أحد من القوم . وحديث عمرو بن أمية الضمري أنَّه رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخير من كتف شاة ، فأكل منها ، فدعي إلى الصلاة ، فقام وطرح السكين ، وصلى ولم يتوضأ . أخرجه البخاري ( 208 ) و ( 675 ) و ( 2923 ) و ( 5408 ) و ( 5422 ) و ( 5462 ) ، ومسلم ( 355 ) ، والترمذي ( 1837 ) . وحديث ميمونة أن النبيض - صلى الله عليه وسلم - أكل عندها كتفاً ، ثم صلى ولم يتوضأ . أخرجه البخاري ( 210 ) ، ومسلم ( 356 ) . =